منتديات بن طويل بن حيدرة التميمي

امثال بني سعد بن زيد مناه التميمي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

امثال بني سعد بن زيد مناه التميمي

مُساهمة  روح بني تميم في الخميس 20 أكتوبر 2011 - 3:21

السلام عليكم وحمة الله وبركاته

هذه مجموعه من أمثال بني سعد بن زيد مناة بن تميم مأخوذه من نسخه إلكترونيه لكتاب [معجم الأمثال]للمؤلف الميداني وأستعنت أيضاً بــ الأمثال التميميه للفوردي لأكمال النقص وهي تنقسم الى ثلاث أقسام:

1-أمثال قالها أفراد من بني سعد.
2-أمثال تسبب بقولها أفراد من بني سعد.
3-أمثال جاء ذكر بني سعد فيها.




حنت ولاتهنت وأني لك مقروع
هنت، من الهنين. يقال: هن يهن، بمعنى حن يحن. وقد يكون بمعنى بكى وقال لما رأى الدار خلاء هنا ولات، مفصولة من هنت، أي لات حين هنت، فحذف، حين، لكثرة ما يستعمل لات معه وللعلم به. ويروى، ولا تهنت، أراد تهنأت فلين الهمزة. كانت الهيجمانة بنت العنبر بن عمرو ابن تميم تعشق عبشمس بن سعد، وكان يلقب بمقروع، فأراد أن يغير على قبيلة الهيجمانة، وعلمت بذلك الهيجمانة، فأخبرت أباها فقال مازن بن مالك ابن عمرو: حنت ولات هنت. أي اشتاقت وليس وقت اشتياقها. ثم رجع من الغيبة إلى الخطاب فقال: وأني لك مقروع. أي من أين تظفرين به. يضرب لمن يحن إلى مطلوبه قبل أوانه. وحكى المفضل بن محمد الضبي أن عبشمس بن سعد، وكان اسمه عبد العزي، كان وسيم الوجه، حسن الخلقة، فسمي بعبشمس. وعبء الشمس ضوءها فحذف الهمزة. وهو ابن سعد بن زيد مناة بن تميم شغف بحب الهيجمانة، فمنع عنها، وقوتل، فجاء الحرث ابن كعب بن سعد ليذب عن عمرو فضرب على رجله فشلت، فسمي الأعرج، فسار عبشمس إليهم وسألهم أن يعطوه حقه من رجل الأعرج، فتأبى عليه بنو عنبر بن عمرو بن تميم. فقال عبشمس لقومه: أن خرج إليكم مازن بن مالك بن عمرو مترجلاً قد لبس ثيابه تزين فظنوا به شراً، وإن جاءكم أشعث الرأس خبيث النفس فإني أرجو أن يعطوكم حقكم. فلما أمسوا راح إليهم مازن مترجلاً قد لبس ثيابه وتزين لهم، فارتابوا به، فدس عبشمس بعض أصحابه إليهم ليسترق السمع ويتجسس
ما يقولون، فسمع رجلاً من الرعاء يقول:

لا نعقل الرجل ولا نديها ... حتى ترى داهية تنسيها

فلما عاد الرجل إلى عبشمس، وخبره بما سمع. قال عبشمس: إذا جن عليكم الليل برزوا رحالكم، وأقيموا ناحية. ففعلوا وتركوا خيامهم. فنادى مازن، وأقبل إلى القبة. ألا لا حي بالقرى. فإذا الرجال قد جاءوا وعليهم السلاح حتى أحاطوا بالقبة، فاكتنفوها، فإذا القبة خالية من بني سعد. فلما علم عبشمس: إذا جن عليكم الليل برزوا رحالكم، وأقيموا ناحية. ففعلوا وتركوا خيامهم. فنادى مازن، وأقبل إلى القبة. ألا لاحي بالقرى. فإذا القبة خالية من بني سعد. فلما علم عبشمس بذلك جمع بني سعد فغزاهم، فلما كان بعقوتهم نزل في ليلة ذات ظلمة، ورعد، وبرق. وأقام حتى يغير عليهم صبحاً. وكان يدور على قومه ويحوطهم من دبيب الليل. وكانت الهيجمانة عاركاً، والعارك لا تخالط أهلها، وأضاء البرق فأت ساقي مقروع، فأتت إباها تحت الليل فقالت: إني رأيت ساقي عبشمس في البرق فعرفته، فأرسل العنبر في بني عمرو فجمعهم، فلما أتوه خبرهم بما سمع من الهيجمانة. فقال مازن: حنت ولات هنت وإني لك مقروع. ثم قال مازن للعنبر: ما كنت حقيقاً أن تجمعنا لعشق جارية. ثم تفرقوا عنه. فقال لها العنبر عند ذلك: أي بنية، أصدقي فإنه ليس للكذوب رأي، فأرسلها مثلاً. قالت: يا أبتاه ثكلتك أن لم أكن صدقتك فانج ولا أخالك ناجياً. فأرسلتها مثلاً. فنجا العنبر من تحت الليل، وصبحهم بنو سعد فأدركوهم وقتلوا منهم ناساً كثيراً. ثم أن عبشمس تبع العنبر حتى أدركه وهو على فرسه وعليه أداته يسوق إبله. فلما لحقه قال له: يا عنبر دع أهلك فإن لنا وإن لك. فأجابه العنبر وقال: لكن من تقدم منعته ومن تأخر عقرته. فدنا منه عبشمس، فما رأته الهيجمانة نزعت خمارها، وكشفت عن وجهها وقالت: يا مقروع، نشدتك الرحم لما وهبته لي، لقد خفتك على هذه منذ اليوم، وتضرعت إلى عبشمس فوهبه لها.

أشأم من رغيف الحولاء
قالوا أنها كانت خبازة. ومن حديثها، فيما ذكر ابن أخي عمارة بن عقيل ابن بلال بن جرير، إن هذه الخبازة كانت في بني سعد بن زيد مناة بن تميم فمرت بخبزها على رأسها فتناول رجل منهم على رأسها رغيفاً فقالت له: والله ما لك علي حق، ولا استطعمتني، فيم أخذت رغيفي؟ أما إنك ما أردت بما فعلت ألا أبس فلان، رجل كانت في جواره. فثار القوم فقتل بينهم ألف إنسان.

لا آتيك معزى الفزر
قالوا: الفزر لقب سعد بن زيد مناة بن تميم. وإنما لقب بذلك لأنه وافى الموسم بمعزى أنهبها هناك، وقال: من أخذ منها واحدة فهي له، ولا يؤخذ منها فزر، وهو الاثنان فأكثر، والمعنى: لا آتيك حتى تجتمع تلك، وهي لا تجتمع أبداً.


لا حر بوادي عوف
هو عوف بن محلم بن ذهل بن شيبان. وذلك أن بعض الملوك، وهو عمرو بن هند، طلب منه رجلاً، وهو مروان القرظ، وكان قد أجاره، فمنعه عوف وأبى أن يسلمه، فقال الملك: لا حر بوادي عوف. أي أنه يقهر من حل بواديه، فكل من فيه كالعبد له، لطاعتهم إياه. وقال بعضهم: إنما قيل ذلك لأنه كان يقتل الأسارى. وقد ذكرت قصة مروان مع عوف في حرف الواو عند قولهم: أوفى من عوف بن حلم. وقال أبو عبيد: كان المفضل يخبر أن المثل للمنذر بن ماء السماء، قاله في عوف ابن محلم؛ وذلك أن المنذر كان يطلب زهير بن أمية الشيباني بذحل، فمنعه عوف، فعندها قال المنذر: لا حر بوادي عوف. وكان أبو عبيدة يقول: هو عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم.




إياكم وحمية الأوقاب
قال أبو عمر: والأوقاب والأوغاب، الضعفاء، ويقال الحمقى، يقال رجل وقب ووغب. قال: وهذا من كلام الأحنف بن قيس لبني تميم وهو يوصيهم، تباذلوا تحابوا وتهادوا تذهب الأحن والسخائم وإياكم وحمية الأوقاب. وهذا كقولهم: أعوذ بالله اللئام من غلبة.


أحلم من الأحنف
هو الأحنف بن قيس، وكنيته أبو بحر، واسمه صخر من بني تميم، وكان في رجله حنف، وهو الميل إلى أنسيها. وكانت أمه ترقصه وهو صغير وتقول:

والله لولا ضعفه من هزله ... وحنف أودقه في رجله

ما كان في صبيانكم من مثله
وكان حليماً، موصوفاً بذلك، حكيماً معترفاً له به. قالوا: فمن حلمه أنه أشرف عليه رجل وهو يعالج قدراً له يطبخها فقال الرجل:

وقدر ككف القرد لا مستعيرها ... يعار ولا من يأتها يتدسم

فقيل ذلك للأحنف فقال: يرحمه الله، لو شاء لقال أحسن من هذا. وقال: ما أحب أن لي بنصيبي من الذل حمر النعم فقيل له: أنت أعز العرب. فقال: إن الناس يرون الحلم ذلاً. وكان يقول: رب غيظ قد ترجعته مخافة ما هو أشد منه. وكان يقول: كثرة المزاح تذهب بالهيبة. ومن أكثر من شيء عرف به. والسؤدد كرم الأخلاق وحسن الفعل. وقال ثلاث ما أقولهن إلا ليعتبر معتبر، لا أخلف جليسي بغير ما أحضر به، ولا أدخل نفسي فيما لا مدخل لي فيه، ولا آتي السلطان أو يرسل إلي. وقال له رجل: يا أبا بحر، دلني على محمدة بغير مرزئة. قال: الخلق السجيح، والكف عن القبيح، وأعلم أن أدوا الداء اللسان البذي والخلق الردي. وأبلغ رجل مصعباً عن رجل شيئاً، فأتاه الرجل يعتذر. فقال مصعب: الذي بلغنيه ثقة. فقال الأحنف: كلا أيها الأمير، فإن الثقة لا يبلغ. وسئل هل رأيت أحلم منك؟ قال: نعم، وتعلمت منه الحلم. قيل: ومن هو؟ قال: قيس بن عاصم المنقري، حضرته يوماً، وهو محتب يحدثنا، إذ حاءوا بابن له قتيل، وابن عم له كنيف، فقالوا: إ، هذا قتل ابنك هذا. فلم يقطع حديثه، ولا نقض حبوته، حتى إذا فرغ من الحديث التفت إليهم فقال: أين ابني فلان؟ فجاءه. فقال: يا بني، قم إلى ابن عمك فأطلقه، وإلى أخيك فادفنه، وإلى أم القتيل فأعطها مائة ناقة فإنها غريبة لعلها تسلو عنه. ثم اتكأ على شقه الأيسر وأنشأ يقول:

وأنا امرؤ لا يعتري خلقي ... دنس يفنده ولا أفن
من منقر من بيت مكرمة ... والغصن ينبت حوله الغصن
خطباء حين يقول قائلهم ... بيض الوجوه مصاقع لسن
لا يفطنون لعيب جارهم ... وهم لحسن جواره فطن



رمي فلان بحجره
أي، بقرنه الذي هو مثله في الصلابة والصعوبة. جعل الحجر مثلاً للقرن لأن الحجر يختلف باختلاف المرمي، فصغار هذا لصغار ذاك وكباره لكباره. وفي حديث صفين أن معاوية لما بعث عمرو بن العاص حكماً مع أبي موسى، جاء الأحنف بن قيس إلى علي كرم الله وجهه فقال: إنك
قد رميت بحجر الأرض، فاجعل معه ابن عباس فإنه لا يشد عقدة إلا حلها. فأراد علي أن يفعل ذلك فأبت اليمامة إلا أن يكون أحد الحكمين منهم، فعند ذلك بعث أبا موسى. ومعناه: أنك رميت بحجر لا نظير له، فهو حجر الأرض في انفراده. كما تقول: فلان رجل الدهر، أي لا نظير له في الرجال.


رب ملوم لا ذنب له
هذا من قول الأحنف بن قيس يقول: قد ظهر للناس منه أمر أنكروه عليه وهم لا يعرفون حجته وعذره فهو يلام عليه. وذكروا أن رجلاً في مجلس الأحنف بن قيس قال: ليس شيء أبغض إلي من التمر والزبد. فقال الأحنف: رب ملوم لا ذنب له.


أسود من الأحنف
هذا من السيادة.


صدقني سن بكره
البكر، الفتى من الإبل. ويقال: صدقته الحديث، وفي الحديث. يضرب مثلاً في الصدق. وأصله أن رجلاً ساوم رجلاً في بكر فقال: ما سنه؟ فقال صاحبه: بازل. ثم نفر البكر فقال له صاحبه: هدع هدع. وهذه لفظة يسكن بها الصغار من الإبل، فلما سمع المشتري هذه الكلمة قال: صدقني سن بكره. ونصب سن على معنى عرفني سن. ويجوز أن يقال أراد صدقني خبر سن، ثم حذف المضاف. ويروى: صدقني سن، بالرفع، جعل الصدق للسن توسعاً. قال أبو عبيد: وهذا المثل يروى عن علي رضي الله عنه أنه أتى فقيل له: أن بني فلان وبني فلان اقتتلوا فغلب بنو فلان، فأنكر ذلك، ثم أتاه آت فقال: بل غلب بنو فلان، للقبيلة الآخرى، فقال علي: صدقني سن بكره. وقال أبو عمرو: دخل الأحنف على معاوية بعد ما مضى علي رضي الله تعالى عنه، فعاتبه معاوية وقال له: أما أني لم أنس ولم أجهل اعتزالك يوم الجمل ببني سعد ونزولك بهم سفوان وقريش تذبح بناحية البصرة ذبح الحيران، ولم أنسى طلبك إلى ابن أبي طالب أن يدخلك في الحكومة لتزيل عني أمراً جعله الله لي وقضاه، ولم أنس تحضيضك بني تميم يوم صفين على نصرة علي كل يبكته. قال: فخرج الأحنف من عنده فقيل له: ما صنع بك؟ وما قال لك؟ قال: صدقني سن بكره، أي خبرني بما في نفسه وما انطوت عليه ضلوعه.


عثيثة تفرم جلداً أملساً
يضرب للرجل يجتهد أن يؤثر في الشيء فلا يقدر عليه. قال الأحنف ابن قيس لحارثة بن بدر الغداني، وقد عابه عند زياد للدخول فيما لا يعنيه، وذلك أنه طلب إلى أمير المؤمنين علي رضي الله عنه أن يدخله في الحكومة، فلما بلغ الأحنف عيب حارثة إياه قال: عثيثة تقرم جلداً أملساً. وهي تصغير عثة، وهي دويبة تأكل الأدم. قال المخبل:

فإن تشتمونا على لؤمكم ... فقد تقرم العث ملس الأدم

يضرب عند احتقار الرجل واحتقار كلامه.


أغلم من تيس بني حمان
قالوا أن بني حمان تزعم أن تيسهم قفط سبعين عنزاً بعد ما فريت أوداجه، وفخروا بذلك. قال حمزة: يقال للتيس قفط وسفد وقرع، ولذوات الحافر كام وكاش وباك، وللإنسان نكح وهرج وناك. قال: وزعموا أن مالك بن مسمع قال للأحنف بن قيس هازلاً، وهو يفتخر بالربيعة على المضرية: لأحمق بكر بن وائل أشهر من سيد بني تميم، يعني بالأحمق هنيفة القيسي. فقال الأحنف، وكان لفاعة، أي حاضر الجواب: لتيس بني تميم أشهر من سيد بكر بن وائل، يعني تيس بني حمان، وحمان من تميم. قال أبو الندى: واسمه عبد العزى بن سعد بن زيد مناة، وسمي حمان لسواد شفتيه.


هاجت زبراء
أصله أنه كان للأحنف بن قيس خادم سليطة، تسمى بزاء. وكانت إذا غضبت قال الأحنف: قد هاجت زبراء. فذهبت مثلاً في الناس، حتى يقال لكل إنسان إذا هاج غضبه. قد هاج زبراؤه. والأزبر الأسد الضخم الزبر، وهي موضع الكاهل. واللبوة زبراء.


في كل أرض سعد بن زيد
قاله الأضبط بن قريع بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة، رأى من أهله وقومه أموراً كرهها، ففارقهم، فرأى من غيرهم مثل ما رأى منهم، فقال: في كل أرض سعد بن زيد.


أفلس من ابن المدلق
يروى بالدال والذال، وهو رجل من بني عبد شمس بن سعد بن زيد مناة لم يكن يجد بيتة ليله، وأبوه وأجداده يعرفون بالإفلاس. قال الشاعر في أبيه:

فإنك إن ترجو تميماً ونفعها ... كراجي الندى والعرف والعرف عند المذلق


لقد كنت وما يقاد بي البعير
يضربه المسن حين يعجز عن تسيير المركوب. وأول من قاله سعد بن زيد مناة، وهو الفزر، وكانت تحته امرأة من بني تغلب، فولدت له، فيما يزعم الناس، صعصعة أبا عامر. وولدت له هبيرة بن سعد. وكان سعد قد كبر حتى لم يطق ركوب الجمل، إلا أن يقاد به ولا يملك رأسه. فكان صعصعة يوماً يقوده على جمله فقال سعد: قد كنت لا يقاد بي الجمل. فأرسلها مثلاً. قال المخبل:

كما قال سعد إذ يقود به ابنه ... كبرت فجنبني الأرانب صعصا

قال أبو عبيد: وقد قال بعض المعمرين:

أصبحت لا أحمل السلاح ولا ... أملك رأس البعير إن نفرا
والذئب أخشاه إن مررت به ... وحدي وأخشى الرياح والمطرا
من بعد ما قوة أصيب بها ... أصبحت شيخاً أعالج الكبرا


أبرد من عبقرٍ
وبعضهم يقول من حبقر، وهما البرد، عند محمد بن حبيب وأنشد فيهما:

كأن فاها عبقري بارد ... أورج روض مسه تنضاح رك

التنضاح، ما ترشش من المطر. والرك، المطر الخفيف الضعيف. وأحسن ما تكون الروضة إذا أصابها مطر ضعيف. فمحمد بن حبيب يروي هذا المثل أبرد من عبقر. وأبو عمرو بن العلاء يرويه أبرد من عب قر. قال: والعب، اسم للبرد.
وأنشد البيت على غير ما يراه ابن حبيب فقال:

كأن فاها عب قر بارد ... أوريح روض مسه تنضاح رك

قال: وبه سمي عب شمس. والمبرد يرويه عبقر، ذكر ذلك في كتابه المقتضب في أثناء أبنية الأسماء في الموضع الذي يقول فيه العبقر البرد والعر نقصان نبت. قال غيرهم: عب الشمس، ضوء الصبح. فهذا أغرب تصحيف وقع في روايات علماء اللغة ومتى صحت رواية أبي عمرو وجب أن يجري عبقر على هذا القياس فيقال عب قر. وحجة من يجيز ذلك تسمية العرب البرد بحب المزن وحب الغمام. وجاء ابن الأعرابي فوافق أبا عمرو في هذا المثل بعض الوفاق، وخالفه بعض الخلاف زعم أن عب شمس بن زيد مناة ابن تميم اسمه عبء شمس بالهمز أي عدلها ونظيرها. والعبآن، العدلان. قال: وقال أبو عبيدة عب الشمس ضوءها.


رب رمية من غير رام
أي، رب رمية مصيبة حصلت من رام مخطئ، لا أن تكون رمية من غير رام، فإن هذا لا يكون قط. وأول من قال ذلك الحكم بن عبد يغوث المنقري، وكان أرمى أهل زمانه، وآلى يميناً ليذبحن على الغبغب مهاة. ويروى، ليدجن. فحمل قوسه وكنانته فلم يصنع يومه ذلك شيئاً، فرجع كثيباً حزيناً وبات ليلته على ذلك، ثم خرج إلى قومه فقال ما أنتم صانعون؟ فإني قاتل نفسي أسفاً إن لم أذبحها اليوم ويروى، أدجها. فقال له الحصين بن عبد يغوث، أخوه: يا أخي، دج مكانها عشرتاً من الإبل ولا تقتل نفسك. قال: لا، واللات والعزى لا أظلم عاترة وأترك النافرة. فقال ابنه المطعطم بن الحكم: يا أبت احملني معك أرفدك. فقال له أبوه: وما أحمل من رعش وهل جبان فشل. فضحك الغلام وقال: إن لم تر أوداجها تخالط أمشاجها فاجعلني وداجها. فانطلقا فإذا هما بمهاة، فرماها الحكم فأخطأها، ثم مرت به أخرى فرماها فأخطأها، فقال: يا أبت أعطني القوس. فأعاطاه فرماه فلم يخطئها. فقال أبوه: رب رمية من غير رام.


أشأم من قاشر
هو فحل لبني عوافة بن سعد بن زيد مناة بن تميم، وكان لقوم إبل تذكر، فاستطرقوه رجاء أن يؤنث إبلهم فماتت الأمهات والنسل. ويقال: قاشر اسم رجل وهو قاسر بن مرة أخو زرقاء اليمامة، وهو الذي جلب الخيل إلى جو حتى استأصلهم.


أضبط من عائشة بن عثم
من بني عبشمس بن سعد، وكان من حديثه إنه سقى إبله يوماً وقد أنزل أخاه في الركية يميحه، وازدحمت الإبل فهوت بكرة منها في البئر، فأخذ بذنبها وصاح به أخوه: يا أخي الموت. قال: ذاك إلى ذنب البكرة، يريد أنه إذا انقطع ذنبها وقعت، ثم اجتذبها فأخرجها فضرب به المثل في قوة الضبط فقيل: اضبط من عائشة بن عثم. هذه رواية حمزة وأبي الندى. وقال المنذري: عابسة، بالباء والسين، من العبوس والله أعلم. وقال بعضهم: عائشة بن غنم، بالغين والنون.


أعدى من السليك
هذا من العدو أيضاً. ومن حديثه فيما زعم أبو عبيدة، أنه رأته طلائع جيش لبكر بن وائل، جاءوا متجردين ليغيروا على تميم ولا يعلم بهم، فقالوا: إن علم السليك بنا أنذر قومه. فبعثوا إليه فارسين على جوادين، فلما هايجاه خرج يمحص كأنه ظبي، فطارداه سحابة نهاره ثم قالا: إذا كان الليل أعيا فسقط فنأخذه. فلما أصبحا وجدا أثره قد عثر بأصل شجرة فنزا وندرت قوسه فانحطمت، فوجدا قصدة منها قد ارتزت في الأرض فقالا: لعل هذا كان من أول الليل ثم فتر. فتبعاه فإذا أثره متفاجاً قد بال في الأرض وخد فقالا: ما له؟ قاتله الله، ما أشد متنه! والله لأتبعناه. وانصرفا. فنم السليك غلى قومه فأنذرهم، فكذبوه لبعد الغاية فقال:

يكذبني العمران عمرو بن جندب ... وعمرو بن سعد والمكذب أكذب
سعيت لعمري سعي غير معجز ... ولا نأنا لو أنني لا أكذب
ثكلتكما أن لم أكن قد رأيتها ... كراديس يهديها إلى الحي موكب
كراديس فيها الحوفزان وحوله ... فوارس همام متى يدع يركبوا

وجاء الجيش فأغاروا. وسليك تميمي من بني سعد، وسلكة أمة، وكانت سوداء وإليها ينسب. والسلكية، ولد الحجل. وذكر أبو عبيدة السليك في العدائين مع المنتشرين وهب الباهلي وأوفى بن مطر المازني، والمثل سار بسليك من بينهم.




أغدر من كناة الغدر
هم بنو سعد تميم، وكانوا يسمون الغدر فيما بينهم إذا راموا استعماله بكنية هم وضعوها له وهي كيسان. قال النمر بن تولب:

إذا كنت في سعد وأمك منهم ... غريباً فلا يغررك خالك من سعد
إذا ما دعوا كيسان كانت كهولهم ... إلى الغدر أدنى من شبابهم المرد

كدابغة وقد حلم الأديم
يضرب للأمر الذي قد انتهى فساده. وذلك أن الجلد إذا حلم فليس بعده إصلاح. وهذا المثل يروى عن الوليد بن عتبة أنه كتب إلى معاوية:

فإنك والكتاب إلى علي ... كدابغة وقد حلم الأديم

وقال المفضل: إن المثل لخالد بن معاوية أحد بني عبد شمس بن سعد حيث قال:
قد علمت أحسابنا تميم ... في الحرب حين حلم الأديم


لا آتيك حتى يؤوب هبيرة بن سعد
هو رجل فقد. ومعناه لا آتيك أبداً. ومثله في التأبيد قولهم:


لا آتيك معزى الفزر
قالوا: الفزر لقب سعد بن زيد مناة بن تميم. وإنما لقب بذلك لأنه وافى الموسم بمعزى أنهبها هناك، وقال: من أخذ منها واحدة فهي له، ولا يؤخذ منها فزر، وهو الاثنان فأكثر، والمعنى: لا آتيك حتى تجتمع تلك، وهي لا تجتمع أبداً.


أقفط من تيس بني حمان
مر ذكره في باب الغين في قولهم، أغلم من تيس بني حمان


عيشي جعار
قال أبو عمرو: يقال للضبع إذا وقعت في الغنم: أفرعت في قراري كأنما ضراري أردت يا جعار. القرار، الغنم. وأفرع، أراق الدم، من الفرع وهو أول ولد تنتجه الناقة، كانوا يذبحونه لآلهتهم. يقال أفرع القوم إذا ذبحوه. وقال الخليل: لكثرة جعرها سميت جعار، يعني الضبع. قال الشاعر:

فقلت لها عيثي جعار وأبشري ... بلحم امرئ لم يشهد اليوم ناصره

قال المبرد: لما أتى عبد الله بن الزبير قتل أخيه مصعب قال: أشهده المهلب بن أبي صفرة؟ قالوا: لا. قال: أفشهده عباد بن الحصين الحبطي؟ قالوا: لا. قال: أفشهده عبد الله بن حازم السلمي؟ قالوا: لا. فتمثل بهذا البيت. فقلت لها عيثي جعار وأبشري.


أضرطاً وأنت الأعلى
قاله سليك بن سلكة السعدي، وذلك أنه بينما هو نائم إذ جثم عليه رجل من الليل وقال: استأسر. فرقع إليه سليك رأسه فقال: الليل طويل وأنت مقمر. فأرسلها مثلاً. ثم جعل الرجل يلهزه ويقول: يا خبيث استأسر. فلما آذاه بذلك أخرج سليك يده وضم الرجل إليه ضمة أضرطته وهو فوقه فقال له سليك: أضرطاً وأنت الأعلى. فأرسلها مثلاً. يضرب لمن يشكو في غير موضع الشكوى.


سمن كلبك يأكلك
ويروى: أسمن. قالوا: أول من قال ذلك حازم بن المنذر الحماني، وذلك أنه مر بمحلة همدان فإذا هو بغلام ملفوف في المعاوز، فرحمه وحمله على مقدم سرجه حتى أتى به منزله وأمر أمة له أن ترضعه فأرضعته حتى فطم وأدرك وراهق الحلم، فجعله راعياً لغنمه، وسماه جحيشاً، فكان يرعى الشاء والإبل، وكان زاجراً عائقاً، فخرج ذات يوم فعرضت له عقاب فعافها، ثم مر به غداف فزجره وقال:

تخبرني شواجح الغدفان ... والخطب يشهدن مع العقبان
أني جحيش معشري همدان ... ولست عبداً لبني حمان

فلا يزال يتغنى بهذه الأبيات. وإن ابنة لحازم يقال لها رعوم هويت الغلام وهويها. وكان الغلام ذا منظر وجمال فتبعته رعوم ذات يوم حتى انتهى إلى موضع الكلا فسرح الشاء فيه واستظل بشجرة واتكأ على يمينه وأنشأ يقول:

أما لك أم فتدعى لها ... ولا أنت ذو والد يعرف
أرى الطير تخبرني أنني ... جحيش وإن أبي حرشف
يقول غراب غدا سائحاً ... وشاهده جاهداً يحلف
بأني لهمدان في غرها ... وما أنا جاف ولا أهيف
ولكنني من كرام الرجال ... إذا ذكر السيد الأشرف

وقد كمنت له رعوم تنظر ما يصنع، فرفع صوته أيضاً يتغنى ويقول:

يا حبذا ربيتي رعوم ... وجبذا منطقها الرخيم
وريح ما يأتي به النسيم ... أني بها مكلف أهيم
لو تعلمين العلم يا رعوم ... أني من همدانها صميم

فلما سمعت رعوم شعره، ازدادت فيه رغبة وبه إعجاباً، فدنت منه وهي تقول:

طار إليكم عرضاً فؤادي ... وقل من ذكراكمو رقادي
وقد جفا جنبي عن الوساد ... أبيت قد حالفني سهادي

فقام إليها جحيش فعانقها وعانقته وقعدا تحت الشجرة يتغازلان، فكانا يفعلان ذلك أياماً. ثم أن أباها افتقدها يوماً وفطن لها فرصدها حتى إذا خرجت تبعها فانتهى إليهما وهما على سواة، فلما رآهما قال: سمن كلبك يأكلك. فأرسلها مثلاً. وشد على جحيش بالسيف فأفلت ولحق بقومه همدان، وانصرف حازم إلى ابنته وهو يقول: موت الحرة خير من العرة. فأرسلها مثلاً. فلما وصل إليها وجدها قد اختنقت فماتت فقال حازم: هان علي الثكل لسوء الفعل. فأرسلها مثلاً. وأنشأ يقول:

قد هان هذا الثكل لولا أنني ... أحببت قتلك بالحسام الصارم
ولقد هممت بذاك لولا أنني ... شمرت في قتل اللعين الظالم
فعليك مقت الله من غدارة ... وعليك لعنته ولعنة حازم

وقال قوم: إن رجلاً من طسم ارتبط كلباص فكان يسمنه ويطعمه رجاء أن يصيد به فاحتبس عليه بطعمه يوماً فدخل عليه صاحبه فوثب عليه فافترسه. قال عوف بن الأحوص:

أراني وعوفاً كالمسمن كلبه ... فخدشه أنيابه وأظافره

وقال طرفة:

ككلب طسم وقد ترببه ... يعله بالحليب في الغلس
طل عليه يوماً بقرقرة ... أن لا يلغ في الدماء ينتهس


حرامه يركب من لا حلال له
ذكر المفضل بن محمد الضبي أن جبيلة بن عبد الله، أخا بني قريع بن عوف، أغار على إبل جرية بن أوس بن عامر يوم مسلوق فاطرد إبله غير ناقة كانت فيها مما يحرم أهل الجاهلية ركوبها، وكان في الإبل فرس لجرية يقال له العمود، وكان مربوطاً ففزع فذهب، وكان لجرية ابن أخت يرعى إبله فبلغ الخبر خاله، والقوم قد سبقوا بالإبل غير تلك الناقة الحرام، فقال جرية: رد علي تلك الناقة لأركبها في أثر القوم. فقال له الغلام: إنها حرام. فقال جرية: حرامه يركب من لا حلال له. يضرب لمن اضطر إلى ما يكرهه.


رمتني بدائها وانسلت
هذا المثل لإحدى ضرائر رهم بنت الخزرج امرأة سعد بن زيد مناة، رمتها رهم بعيب كان فيها فقالت الضرة: رمتني بدائها... المثل. وقد ذكرت القصة بتمامها في باب الباء في قوله: ابدئيهن بفعال سبيت. يضرب لمن يعير صاحبه بعيب هو فيه.


أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً
يروى أن النبي قال هذا، فقيل: يا رسول الله ننصره مظلوماً فكيف ننصره ظالماً؟ فقال : ترده عن الظلم. قال أبو عبيد: أما الحديث فهكذا، وأما العرب فكان مذهبها في المثل نصرته على كل حال. قال المفضل: أول من قال ذلك جندب العنبر بن تميم بن عمرو، وكان رجلاً دميماً فاحشاً، وكان شجاعاً، وإنه جلس هو وسعد بن زيد مناة يشربان؛ فلما أخذ الشراب فيهما قال جندب لسعد وهو يمازحه: يا سعد لشرب لبن اللقاح وطول النكاح وحسن المزاح أحب إليك من الكفاح ودعس الرماح وركض الوقاح، قال سعد: كذبت والله، إني لأعمل العالم وأنحر البازل وأسكت القائل. قال جندب: إنك لتعلم أنك لو فزعت دعوتني عجلاً وما ابتغيت بي بدلاً ولرأيتني بطلاً، أركب العزيمة وأمنع الكريمة وأحمي الحريمة. فغضب سعد وأنشأ يقول:

هل يسود الفتى إذا قبح الوجه وأمسى قراه غير عتيد
وإذا الناس في الندى طالعوه ... ناطقاً قال قول غير سديد
فأجاب جندب:

ليس زين الفتى الجمال ولكن ... زينه الضرب بالحسام التليد
إن ينلك الفتى فزين وإلا ... ربما ضن باليسير العتيد

قال سعد، وكان عائفاً: أما والذي أحلف به لتأسرنك ظعينة بين العرينة والدهينة، ولقد أخبرني طبري أنه لا يفكك غيري. فقال جندب: كلا إنك لجبان، تكره الطعان وتحب القيان، فتفرقا على ذلك فغبرا حيناً؛ ثم إن جندباً خرج على فرس له يطلب القنص فأتى على أمة لبني تميم يقال إن أصلها من جرهم فقال لها: لتنكحيني مسرورة أو تقهرين مجبورة؛ قالت: مهلاً فإن المرة من نوكه يشرب من سقاء لم يوكه، فنزل إليها عن فرسه مدلاً، فلما دنا منها قبضت على يديه بيد واحدة فما زالت تعصرها حتى صار لا يستطيع أن يحركهما، ثم كتفته بعنان فرسه وراحت به مع غنمها وهي تحدو به وتقول:

لا تأمنن بعدها الوائدا ... فسوف تلقى باسلاً مواردا


أينما أوجه ألق سعداً
كان الأضبط بن قريع، سيد قومه، فرأى منهم جفوة، فرحل عنهم إلى آخرين، فرآهم يصنعون بساداتهم مثل ذلك، فقال هذا القول. ويروى في كل واد سعد بن زيد.


إن الليل طويل وأنت مقمر
قال المفضل: كان السليك بن السلكة السعدي نائماً مشتملاً، فبينا هو كذلك إذ جثم رجل على صدره ثم قال له: استأسر. فقال له سليك: الليل طويل وأنت مقمر أي في القمر، يعني أنك تجد غيري فتعدني فأبى، فلما رأى سليك ذلك التوي عليه وتسنمه. يضرب، عند الأمر بالصبر والتأني في طلب الحاجة.


أهون من قعيس على عمته
قال بعضهم: إنه كان رجلاً من أهل الكوفة دخل دار عمته فأصابهم مطر وقر، وكان بيتها ضيقاً فأدخلت كلبها البيت وأبرزت قعيساً إلى المطر، فمات من البرد. وقال الشرقي بن القطامي: أنه قعيس بن مقاعس بن عمرو بن تميم، مات أبوه فحملته عمته إلى صاحب بر فرهنته على صاع من بر، فغلق رهناً لأنها لم تفكه فاستعبده الحناط فخرج عبداً.


أنج ولا إخالك ناجياً
قالته الهيجمانة لأبيها حين أخبرته بإغارة مقروع عليهم. وقد ذكرت القصة بتمامها عند قوله " حنت ولا هنت " .


العاشية تهيج الآبية
يقال عشوت في معنى تعشيت، وغدوت في معنى تغديت، ورجل عشيان أي متعش. وقال ابن السكيت: عشي الرجل وعشيت الإبل تعشى عشاً إذا تعشت. قال أبو النجم: تعشى إذا أظلم عن عشائه. يقول: يتعشى وقت الظلمة. قال المفضل: خرج السليك بن السلكة، واسمه الحرث ابن عمرو بن زيد مناة بن تميم، وكان أنكر العرب وأشعرهم، وكانت أمه أمة سوداء، وكان يدعى سليك المقانب، وكان أدل الناس بالأرض وأعداهم على رجله لا تعلق به الخيل، وكان يقول: اللهم أنك تهيئ ما شئت لما شئت إذا شئت، أني لو كنت ضعيفاً لكنت عبداً، ولو كنت امرأة لكنت أمة، اللهم إني أعوذ بك من الخيبة، فأما الهيبة فلا هيبة، أي لا أهاب أحداً. زعموا أنه خرج يريد أن يغير في ناس من أصحابه فمر على بني شيبان في ربيع، والناس مخصبون في عشية فيها ضباب ومطر، فإذا هو ببيت قد انفرد من البيوت عظيم، وقد أمسى، فقال لأصحابه: كونوا بمكان كذا وكذا حتى آتي هذا البيت فلعلي أصيب خيراً أو آتيكم بطعام. فقالوا له: افعل. فانطلق إليه وجن عليه الليل فإذا البيت بيت يزيد بن رويم الشيباني، وإذا الشيخ وامرأته بفناء البيت، فاحتال سليك حتى دخل البيت من مؤخره فلم يلبث أن أراح ابن الشيخ بإبله في الليل. فلما رآه الشيخ غضب وقال: هلا كنت عشيتها ساعة من الليل. فقال ابنه: أنها أبت العشاء. فقال يزيد: أن العاشية تهيج الآبية. فأرسلها مثلاً. ثم نفض الشيخ ثوبه في وجهها فرجعت إلى مرتعها وتبعها الشيخ حتى مالت لأدنى روضة فرتعت فيها وقعد الشيخ عندها يتعشى، وقد خنس وجهه في ثوبه من البرد، وتبعه السليك حين رآه انطلق فلما رآه مغتراً ضربه من ورائه بالسيف فأطار رأسه وأطرد إبله وقد بقي أصحاب السليك، وقد ساء ظنهم وخافوا عليه، فإذا به يطرد الإبل، فقال سليك في ذلك:

وعاشية روح بطان ذعرتها ... بصوت قتيل وسطه يتسيف

أي يضرب بالسيف.

كأن عليه لون برد محبر ... إذا ما أتاه صارخ متلهف

يريد بقوله: لون برد محبر، طرائق الدم على القتيل. وبالصارخ، الباكي المتحزن له.

فبات لها أهل خلاء فناؤهم ... ومرب بهم طير فلم يتعيفوا
أي لم يزجروا الطير فيعلموا من جملته أيقتل هذا أو يسلم.
وباتوا يظنون الظنون وصحبتي ... إذا ما علوا نشزاً أهلوا وأوجفوا

أي حملوها على الوجيف، وهو ضرب من السير.

وما نلتها حتى تصعلكت حقبة ... وكدت لأسباب المنية أعرف

أي أصبر.
وحتى رأيت الجوع بالصيف ضرني ... إذا قمت يغشاني ظلال فأسدف
خص الصيف دون الشتاء لأن بالصيف لا يكاد يجوع أحد لكثرة اللبن، فإذا جاع هو دل على أنه كان لا يملك شيئاً! وقوله: أسدف، يريد أدور، فأدخل في السدفة، وهي الظلمة، يعني يظلم بصري من شدة الجوع. يقال أنه كان افتقر حتى لم يبق عنده شيء فخرج على رجليه رجاء أن يصيب غرة من بعض من يمر عليه فيذهب بإبله حتى إذا أمسى في ليلة من ليالي الشتاء باردة مقمرة اشتمل الصماء، وهو أن يرد فضل ثوبه على عضده اليمنى ثم ينام عليها، فبينا هو نائم إذ جثم عليه رجل فقال له: استأسر. ثم جعل الرجل يلهزه ويقول: يا خبيث استأسر. فلما آذاه أخرج سليك يده فضم الرجل ضمة ضرط منها فقال: أضرطاً وأنت الأعلى. فذهب مثلاً. وقد ذكرته في باب الضاد. ثم قال له سليك: من أنت؟ فقال: أنا رجل افتقرت فقلت لأخرجن فلا أرجع حتى استغني. قال: فانطلق معي. فانطلقا حتى وجدا رجلاً قصته مثل قصتهما فاصطحبوا جميعاً حتى أتوا الجوف، جوف مراد الذي باليمن، إذا نعم قد ملأ كل شيء من كثرته فهابوا أن يغيروا فيطردوا بعضها فيلحقهم الحي، فقال لهما سليك: كونا قريباً حتى آتي الرعاء فأعلم لكما علم الحي، أقريب هم أم بعيد، فإن كانوا قريباً رجعت إليكما، وإن كانوا بعيداً قلت لكما قولاً أجيء به لكما فأغيرا، فانطلق حتى أتى الرعاء فلم يزل يتسقطهم حتى اخبروه بمكان الحي، فإذا هم بعيد أن طلبوا لم يدركوا، فقال السليك: ألا اغنيكم؟ قالوا: بلى. فتغنى بأعلى صوته:

يا صاحبي ألا لا حي بالوادي ... ألا عبيد وآم بين أذواد
تنظراني قليلاً ريث غفلتهم ... أم تغدون فإن الربح للغادي

فلما سمعا بذلك أيتاه فأطردوا الإبل، فذهبوا بها ولم يبلغ الصريخ الحي حتى مضوا بما معهم.


أوفى من فكيهة
هي ارمأة من بني قيس بن ثعلبة. قال حمزة: هي فكيهة بنت قتادة ابن مشنوء، خالة طرفة، لأن أم طرفة وردة بنت قتادة. وكان من وفائها أن السليك بن سلكة غزا بكر بن وائل فأبطأ ولم يجد غفلة يلتسمها، فرأى القوم أثر قدم على الماء لم يعرفوها، فكمنوا له وأمهلوه حتى ورد وشرب فامتلأ، فهاجوا فه فعدا فأثقله بطنه، فولج قبة فكيهة فاستجارها فأدخلته تحت درعها فجاؤوا في أثره فوجدوه تحت ثوبها، فانتزعوا خمارها فنادت أخوتها وولدها، فجاؤوا عشرة فمنعتهم عنه. وكان سليك يقول بعد ذلك: كأني أجد خشونة استها على ظهري حين أدخلتني تحت درعها. وفيها قال سليك:

لعمر أبيك والأنباء تنمى ... لنعم الجار أخت بني عوارا
عنيت بها فكيهة حين قامت ... كنصل السيف فانتزعوا الخمارا
من الخفرات لم تفضح أخاها ... ولم ترفع لوالدها شنارا


أوردها سعد وسعد مشتمل
هذا سعد بن زيد مناة أخو مالك بن زيد مناة الذي يقال له آبل بن مالك. ومالك هذا هو سبط تميم بن مرة. وكان يحمق، إلا أنه كان آبل أهل زمانه. ثم أنه تزوج وبنى بامرأته فأورد الإبل أخوه سعد ولم يحسن القيام عليها والرفق بها فقال مالك:

أوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا يا سعد تورد الإبل

ويروى. يا سعد لا تروى بهذاك الإبل. فقال سعد مجيباً له:

يظل يوم وردها مزعفراً ... وهي حناظيل تجوس الخضرا

قالوا: يضرب لمن أدرك المراد بلا تعب. والصواب أن يقال: يضرب لمن قصر في الأمر. وهذا ضد قولهم: بيدين ما أوردها زائدة.


أبدئيهن بعفال سبيت
أي، أبدئهن بقولك عفال. قال المفضل: سبب هذا المثل أن سعد ابن زيد مناة كان تزوج رهم بنت الخزرج بن تيم الله بن رفيدة بن كلب ابن وبرة، وكانت من أجمل النساء، فولدت له مالك بن سعد وكانت ضرائرها إذا ساببنها يقلن لها يا عفلاء. فقالت لها أمها: إذا ساببنك فأبدئيهن بعفال سبيت. فأرسلتها مثلاً. فسابتها بعد ذلك امرأة من ضرائرها، فقالت لها رهم: يا عفلاء. فقالت ضرتها: رمتني بدائها وانسلت. وعفال، يجوز أن يكون كخبات ودفار. ويجوز أن يكون أرادت عفليها، أي انسبيها إلى العفلة، وهي القرن الذي اختصم فيه إلى شريح في جارية بها قرن، فقال: أقعدوها، فإن أصاب الأرض فهو عيب وإن لم يصب الأرض فليس بعيب. فجعلت عفان أمراً، كما يقال، دارك بمعنى أدرك. ويجوز أن ينون ويجعل مصدراً كالسراح بمعنى التسريح، والسلام بمعنى التسليم. وقولها: سبيت، دعاء عليها بالسبي على عادة العرب. وبنو مالك بن سعد رهط العجاج كان يقال لهم بنو العفيل.

روح بني تميم
رقيب
رقيب

عدد المساهمات : 68
نقاط : 184
تاريخ التسجيل : 17/10/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى